لو مات شعب و قام مقامه آخر ، لقامت معه حضارة ، و لاستطاع بناء حكم يرضاه ، و صناعة حياة مقبولة في حدها الأدنى ، لكننا نحن الذين عشنا سنوات آخر القرن العشرين ، و سنوات بداية القرن الواحد و العشرين ، لم نستطع بعد فعل ذلك و لا حتى تقرير موقف يقارب ذلك .. البعض يعزو ذلك الى قلة الوعي و التخلف ، لكن هل يمكننا فعلا التسليم بهذه الفكرة دون أن نستبدلها بقلة الوفاء ، و اللامسؤولية؟.
منذ بدأت أدرك مرت حتى الآن أربع استحقاقات انتخابية ، قد يبدو الرقم صغيرا للغاية ، إلا أنه للأسف كلفنا عشرين سنة من حياتنا ، شاخ عبرها جيل ، و دخل فيها جيل و أنا معه عمرا آخر ، و مع ذلك يبقى الوضع على ما هو عليه …
في العمليات الثلاثة الاولى ، لم يخرج الفوز عن شخص واحد ، في كل مرة كان يشتري الذمم، و يغري الفقراء و يخيف الضعفاء و يلبي لفئة أخرى بعض الطلبات ، استعدادا لاستحقاقات مقبلة ، بينما يضع ميزانية المدينة في جيبه واضعا معها آمال الشرفاء و مستقبل المدينة في خندق الإنتظار ، و كل ذلك دون أن تطرف له عين أو تقف له شعرة،و كان ايضا يوزع الحليب و الحريرة في كل رمضان !! فأي كلب يعض يدا ترعاه؟ و هكذا يستفيد عشرة ، و يغروا ألفا عند اقتراب الانتخابات ، ليفوز الزعيم ، و لا يضركم من مات إذا اغتنيتم ! و حتى لا أبخسه حقه لا أنسى أنه كان كلما اقتربت الانتخابات ، يضع مجموعة من أنابيب التطهير السائل ، على مقربة من الأحياء الجانبية ــ دوار الباشا و دوار ميلود و غيرها ــ إغراءا لها بإصلاح أوضاعها ، لكن ذلك مشروط بالفوز في الإنتخابات، و في كل مرة بنفس الطريقة و نفس النتيجة، دون أن تتغير أي أوضاع، و تعود الأنابيب إلى الإختفاء بعد فوزه، و يختفي معها هو أيضا، و دون أن تتغير حتى عقول هؤلاء الصم البكم الذين ما استفادوا من التجرب
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ