مرحبا بكم إلى نبع الحياة رفقة : محمد الرامي


جريمة الحي..

كتبهامحمد الرامي ، في 4 أبريل 2008 الساعة: 23:31 م

جلس على الكرسي أمام حلاق الحي، مستسلما لأنامله المدربة تعبث بشعره في احساس غريب باللذة و الدغدغة، تماما كما يشعر احدنا حين يضع راسه بين يدي امه تعبث فيه..استرخى على ظهر الكرسي و أفكاره تسبح في خيال جامح يرسم له الحدث..إنه يقف على الخشبة، يمسك بالميكروفون في هدوء، يتنفس باسترخاء و دون توتر، ليس كما يحدث غالبا.. يرفع رأسه، ينظر للجمهور بجرأة كبيرة، و يحدق فيهم بشجاعة لم يعهدها فيه من قبل.. ينطلق صوته الشجي عبر مكبر الصوت نديا رقراقا يحمل المستمعين على أجنحة النغم، يحلق بهم الى عالم { السكر الفني }، هكذا سمعها يوما في برنامج موسيقي من ملحن..{السكر الفني}، لم يجربه من قبل لكنه يستطيع تخيل ذلك..يسمع صوتا يقول: بالصحة ..يرد على الذي دخل دكان الحلاق فجأة بقوله: الله يعطيك الصحة..يعود لتخيلاته، لم يبق له سوى ساعة واحدة و يقف على الخشبة ليغني تلك الأغنية..لكم تدرب عليها منذ أيام، لكم حلم بأن يلقيها يوما على خشبة مسرح، و ها هو الحلم سيتحقق، بعد ساعة فقط..يشعر بالماء يبلل شعره و دغدغة لذيذة تثيرها أيادي الحلاق.. يغمض عينيه و يسافر، دقات المقص تزيد من استرخائه و تجره للنوم على الكرسي حتى ينتهي الحلاق..يحدث نفسه: سأصبح مشهورا بالمدينة..بعدها سينتشر خبر صوتي الندي..ثم تتكلم الصحافة المحلية تتبعها الوطنية..فكم من خبر وطني مأخوذ من جريدة محلية..ثم يظهر أحد الملحنين و أحد كتاب الكلمات..بعدها يسهل إيجاد شركة التسجيل…يتنفس بعمق كبير و انتشاء:سأصبح أسطورة في الغناء..طرقات المقص منذ زمن و هي ترن بأذنيه، لو يتوقف الزمن لتستمر هذه النشوة و السعادة؟! ..يقول الحلاق فجأة: بالصحة يا سي احمد..و يبتسم بهدوء..ينتبه احمد بابتسام ايضا و يقوم ليغسل يديه في الصنبور و ينظف عنقه و صدره من الشعر المتناثر عليه..يقتحم فجأة دكان الحلاق رجال الشرطة، شرطيين فقط، يتراجع الحلاق، بينما يقف احمد مستغربا مما يجري، فقال له احد الشرطيين و هو يعقد ما بين حاجبيه: هل حلقت رأسك الآن؟ رد احمد بهدوء: نعم حلقت الان..فانقض الشرطي في غضب على الحلاق قائلا بعصبية واضحة: أيها المجرم القاتل، لم تفعل ذلك؟.. لم يفهم احمد شيئا، لكنه شعر ان شيئا ما يجمع الحلاقة بكلمة قاتل..نظر للحلاق فوجده متسمرا في مكانه يمتص ريقه في حركة تظهر على الحنجرة بوضوح..دخل طبيب و ممرض و جذبا احمد من يديه بهدوء خارجا، مما جعل قلبه يخفق بشدة من الخوف..قال الطبيب: تعال معنا، ستكون بخير..نظر احمد اليه بفزع يزداد كل لحظة و قال: أيها الطبيب، ماذا يجري؟.. لم يجبه الطبيب انما نظر اليه بشفقة و ابتسم له مدمدما: لا باس عليك تعال..سمع أصوت بعض المارة و المتحلقين ففهم منه على الفور ما يفيد أن الحلاق مستأجر لحقن زبنائه بفيروس الايدز، و ذلك باستخدام أدوات حادة مزودة بالفيروس، و هذا الحلاق الذي يعمل في الحي منذ شهور ما هو سوى قاتل مستأجر من عصابة تسمي نفسها { مجتمع الايذز } …فتهالك على نفسه و قد غاب عنه الوعي و التركيز، ثم أطلق صرخة مدوية في سماء الحي سمعها كل قريب و بعيد…
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “جريمة الحي..”

  1. الهم صلي علي سيدنا محمد واعصمنا منهم



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



كي نربح شيئا، لا بد أن نخسر شيئا آخر ..