مدينتي و ذئاب الإنتخابات…
كتبهامحمد الرامي ، في 26 أغسطس 2007 الساعة: 22:59 م
لو مات شعب و قام مقامه آخر ، لقامت معه حضارة ، و لاستطاع بناء حكم يرضاه ، و صناعة حياة مقبولة في حدها الأدنى ، لكننا نحن الذين عشنا سنوات آخر القرن العشرين ، و سنوات بداية القرن الواحد و العشرين ، لم نستطع بعد فعل ذلك و لا حتى تقرير موقف يقارب ذلك .. البعض يعزو ذلك الى قلة الوعي و التخلف ، لكن هل يمكننا فعلا التسليم بهذه الفكرة دون أن نستبدلها بقلة الوفاء ، و اللامسؤولية؟.
منذ بدأت أدرك مرت حتى الآن أربع استحقاقات انتخابية ، قد يبدو الرقم صغيرا للغاية ، إلا أنه للأسف كلفنا عشرين سنة من حياتنا ، شاخ عبرها جيل ، و دخل فيها جيل و أنا معه عمرا آخر ، و مع ذلك يبقى الوضع على ما هو عليه …
في العمليات الثلاثة الاولى ، لم يخرج الفوز عن شخص واحد ، في كل مرة كان يشتري الذمم، و يغري الفقراء و يخيف الضعفاء و يلبي لفئة أخرى بعض الطلبات ، استعدادا لاستحقاقات مقبلة ، بينما يضع ميزانية المدينة في جيبه واضعا معها آمال الشرفاء و مستقبل المدينة في خندق الإنتظار ، و كل ذلك دون أن تطرف له عين أو تقف له شعرة،و كان ايضا يوزع الحليب و الحريرة في كل رمضان !! فأي كلب يعض يدا ترعاه؟ و هكذا يستفيد عشرة ، و يغروا ألفا عند اقتراب الانتخابات ، ليفوز الزعيم ، و لا يضركم من مات إذا اغتنيتم ! و حتى لا أبخسه حقه لا أنسى أنه كان كلما اقتربت الانتخابات ، يضع مجموعة من أنابيب التطهير السائل ، على مقربة من الأحياء الجانبية ــ دوار الباشا و دوار ميلود و غيرها ــ إغراءا لها بإصلاح أوضاعها ، لكن ذلك مشروط بالفوز في الإنتخابات، و في كل مرة بنفس الطريقة و نفس النتيجة، دون أن تتغير أي أوضاع، و تعود الأنابيب إلى الإختفاء بعد فوزه، و يختفي معها هو أيضا، و دون أن تتغير حتى عقول هؤلاء الصم البكم الذين ما استفادوا من التجربة الأولى و لا الثانية ، فزادوه الثالثة. و في كل مرة يرسمون حلمهم الجميل على إيقاع الكلمات و الخطابات الرنانة، و يأملون الأفضل، فمنهم صادق و منهم خائن يشهد زورا بالأمانة لمن لا أمانة له ، مقابل دراهم معدودة، و هكذا تضيع خمس سنوات ، ثم عشر سنوات، ثم خمس عشرة سنة، ثم ثم عشرون، و نسأل الله الحفظ و الستر في هذه المرة …
إلا أنه في الرابعة تنامى بعض الوعي بين الناس و اقتنعوا أنهم خذلوا أكثر من اللازم و عليهم البحث عن المخلِّص ، و فعلا ظهر المخلِّص و هو يحمل حلما أبيض، و باقة ورد حمراء، نعم حمراء فعلا، لون جميل اليس كذلك؟ لكنه ليس دائما لون الحب!! مخلِّص سيقلب الأمور على عقبيها و لا بد، فطلع علينا بشريط مسجل يتكلم عن الجدية و زمن العمل عوض زمن الكلام ، و بث الحماس في الناس، فلم يعد للناس شك في انه هو "مهدي" مدينة سيدي قاسم "المنتظر"، فكل العلامات تقول عنه ذلك و كل الإشارات توحي بذلك، و الحقيقة أنه لم يزد على سابقه في شيء لاكتساب المؤيدين ، غير أنه وجد الجو ملائما بعد فقدان الثقة في سلفه ، فاستفاد من حالة الملل المخيم و الشعور بالخذلان…و فاز …و لكم أن تتخيلوا و قد تحول هذا المخلص إلى "دراكيولا"، فقام بما قام به "دركيولا" فعلا حين نادى في شعبه ، بأن يدخل إلى القلعة كل من أراد الإستراحة من ألم الفقر و ألم الجوع و الحرمان و… فلما دخل الآلاف، خرج و أغلق عليهم باب القلعة ليموتوا جوعا و يرتاحوا من ألم الفقر و ألم الجوع و الحرمان !!
و الآن، و بعد خمس سنوات، يطل علينا من جديد ــ و دون استحياء ــ كل أولئك و معهم وجوه جديدة ، تطل معها المخاوف، و تسري بأجسادنا رعشة تقول : ماذا لو فاز من يتحول إلى دراكيولا بعد فوزه ؟ بل كيف نثق في مصداقية الاشخاص، بعد تجربة مريرة مع الإنتهازيين و الوصوليين؟ و كيف نستطيع منح أصواتنا لمرشح حتى لو كانت صورته على هيئة ملك؟ من يضمن أن لا يتحول هذا الملك بعد فوزه إلى شيطان ؟ إنها خمس سنوات، و ليست خمسة أيام !!نعم، خمس سنوات ..و لو تضيع خمس سنوات أخرى من حياتنا و عمر المدينة فإنها لخسارة، و يا لها من حسرة! و لن نسامح الفاعل ــ سواء كان مصوتا شهد بالزور لمن لا يستحق الشهادة أو مرشحا منافقا ــ أمام الله يوم القيامة …
البديل .. يسألني البعض عن البديل .. هل نمتنع عن التصويت ؟ أبدا، فبذلك سنفسح المجال لكل خائن و ناهب، ليملأوا الساحة بدلنا، ويرشحوا من شاؤوا مقابل دريهمات معدودة ، و يظل الحال على حاله. بل علينا التصويت، و منح أصواتنا إلى التوجه بدل الأشخاص! قبل أن أتمم أود أن يعرف القارئ الكريم، أن هذا الكلام ليس دعاية لحزب ما بقدر ما هو إثارة للانتباه و وخز للضمائر،قصد التحسيس بأهمية الإختيار المسئول. بل أقول هذا الكلام لأنني أنتمي لمدينة سيدي قاسم فقط، و لذا فلا علاقة لما أقوله بأي انتماء …قلت : نصوت على التوجه ، و أقصد بذلك ، أن نختار التوجه الذي نثق فيه و نطمئن إلى منحه أصواتنا و منحه الفرصة للبرهنة على أقواله ، فأظن أننا استفدنا من التجربة الاشتراكية و من قبلها الديمقراطية، و عرفنا كيف أن الضمير الميت لا يمكنه مراقبة صاحبه و لا الوقوف بوجهه إذا ما أعمى الطمع عين الجشِِع ، لكن يبقى رقيب واحد يوجه أي إنسان ، و يحاسبه على أي تقصير إن في الدنيا أو في الآخرة ، و نحن صراحة لا نريد خسارة حقنا في الدنيا و الآخرة، فعلى الاقل إذا خُذِلنا في الدنيا نضمن استرداد حقنا يوم القيامة لدى الحق سبحانه، و نستطيع حينها مساءلة الخائن بناء على توجهه و ادعاءاته .. فهذا الذي سيجعل الله سبحانه رقيبا عليه يستحق منا أن نمنحه فرصة كما منحنا غيره فرصا بلا جدوى ، فمن لم تعجبه روما ستعجبه نيويورك أو جزيرة مدغشقر، فقط تغيير المكان يعطي نتيجة عكسية أحيانا، فالإنسان يستطيع اليوم أن يطمئن و لو في أقل الإطمئنان إلى توجه له مرجعية أخلاقية ينطلق منها، و إن هي إلا فرصة نمنحها لا أكثر، دون يقين بإن هذا المؤمن سيتحول بعد فوزه الى جاحد ، لكن تلزمنا التجربة أولا، حتى نكون فعلا قمنا بما يجب فعله قبل اليأس . أظنه حان الوقت للوعي بقدر المسؤولية الملقاة على عاتق كل منا لمنح مدينتنا فرصة أخرى، و أدعوكم لذلك أحبتي سكان مدينة سيدي قاسم ، إلى التصويت و بكثافة على المرشح الذي تلمسون فيه قدرا من المصداقية و الشفافية، و يكون الاختيار هذه المرة للتوجه بدل الحزب، و ذلك كحل آخر بعد أن فشلت كل التجارب السابقة بسبب منا و من مرشحينا …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سيدي قاسم و الإنتخابات.. | السمات:سيدي قاسم و الإنتخابات..
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























