لست أدري الدافع الذي قد يدفع كاتبا أو أي انسان إلى الكلام في موضوع ما دون غيره من المواضيع،لكني اخترت موضوعا بناء على جدل قام حوله، و كان بالفعل دافعا للتفكير و الوقوف لحظات و لحظات مع قضاياه ــ الموضوع ــ لذا سأحاول طرح الموضوع باختصار تام ، و بأقل ما يمكن من الوسائل للفهم و التقاط المعاني… و عموما سأناقش في مقالي هذا، ما هو المنطق في نظري؟ و ما هي أنواع المنطق؟ و ما هي العلاقة بين المنطق و الصواب؟ مع تطعيم الموضوع بمجموعة من الأمثلة التي تدلل على رأيي…و سأحاول عرض هذه المواضيع باختصار و تجميع …
……………………………………..
أولا أنا لا أؤمن بأن لكل زمان منطقه، فهذه مغالطة خطيرة و سفسطة متأخرة، و أنا في الحقيقة لا أكن أي احترام للسفسطائيين!.. بل ما أراه هو أن المنطق يمكن أن يتخذ أوجها ، لأن الأمر في الأخير هو عملية فهم ماهية المنطق، بحيث أنه علاقات لا تؤدي بالضرورة الى نفس النتيجة إلا في حال الملموس ….و قبل ان أشرح نظرتي و ليس نظريتي حول المنطق أضع بين أيديكم تعريفا مختصرا و واضحا لهذه العملية التي نسميها منطق…هو خلاصة ما توصلت إليه في فهم هذا المفهوم…
ما هو المنطق ؟ ..
المنطق هو مجموعة عمليات عقلية أيدتها التجربة الإنسانية …
أو ..
هو مجموعة علاقات ذهنية محتملة و مرجحة في نفس الوقت يقبلها العقل و يركن إليها …
إذن المنطق هو:
ــ عمليات:حركة حسابية مترابطة ..
ــ عقلية: لأن عملية تفاعلها تقع داخل العقل..
ــ أيدتها التجربة الانسانية: أي أن المعرفة المكتسبة كانت وسيلة أخرى من وسائل اعتبار هذه العمليات ذات قيمة مشتركة خاصة بالإنسان دون غيره من المخلوقات …
أو هو:
ــ مجموعة علاقات ترتبط فيما بينها عبر التجربة الانسانية الذكية..
ــ ذهنية: لأنها تقع و يقوم بها الذهن كعضو فزيائي محض..{ بعيدا عن العواطف }..
ــ محتملة:أي لا يمكنها أن تتخذ شكل المستحيل أبدا، بل هي أقرب إلى الحقيقة بمعنى من المعاني على الأقل،و لا يرفضها العقل،ولا تؤدي إلى دهشة،و لا تدعو للإستنكار..
ــ مرجحة:أي أنها مرجحة على باقي العمليات الغير الذهنية ــ العاطفية مثلا ــ فهي أقرب للثقة و القبول من منطق الواقع أو منطق العاطفة أو منطق المصلحة أو غيرها من العمليات الترتيبية الغير الذهنية التي تخضع لتاثيرات خارجها..
ــ محتملة و مرجحة: هناك اشياء محتملة كثيرة في هذا العالم، لكنها قد لا تكون مرجحة، و من المحتمل أن يولد الإنسان غنيا، كما من المحتمل أن يولد فقيرا، و من المحتمل أن ينجح الإنسان في الحياة، كما من المحتمل أن يفشل في حياته أيضا..لكن المنطق كعملية ذهنية، فهي بالمنطق عليها أن تكون محتملة و مرجحة في نفس الوقت حتى تكتسب صفة القبول من لدن العقل، الحكم الأول على هذه العمليات الذهنية…
ــ يقبلها العقل: أي أنها تخضع للحكم البعدي من طرف العقل، الأداة الأكثر ثقة عند الإنسان..
ــ و يركن اليها: بحيث تصبح هذه العمليات مرجعا للعقل المثقف و العامي على حد سواء…
فالمنطق اذن هو : مجموعة من العلاقات و العمليات الذهنية يقبلها العقل و تقع داخله يشترك الناس كلهم في الاقتناع بها كمرجع موثوق…
أنواع المنطق:
هناك من يرى بأن المنطق واحد، و هو بشكل أو بآخر يسير عبر نفس القنوات إلى نتائج مقبولة…أقول أولا هذه الجملة: المنطق هو مجموعة عمليات ذهنية محتملة و مرجحة في نفس الوقت ، و ليس بالضرورة أن تسير نحو نتيجة ثابتة…و أنا أرى أن المنطق نوعان رئيسيان يختلفان في الماهية و القيمة، و يلتقيان من خلال التجربة الملموسة…فحين يرى البعض أن المنطق ملموس، أعتقد أنا أن المنطق ينقسم إلى { منطق ملموس / و منطق مجرد } ، فهذا المنطق الملموس لا أسميه منطقا بل أسميه مسلمات، حيث يشترك في فهمه المثقف و العامي على حد سواء…و استدلال البعض بفصل الشتاء على المطر و فصل الصيف على الحرارة قاصر ارد عليه كالتالي :
هؤلاء يرون أن المنطق عبر التجربة الانسانية أصبح يؤمن بأن الغيوم في فصل الشتاء تعني نزول المطر …و أن الشمس في فصل الصيف تعني بالمنطق حرارة… و هذا فيه بعض الهضم لمعنى المنطق العام، حيث أن لا علاقة منطقية تجمع بين زمن معين و عملية طبيعية معينة، لأن هناك صيف في الشرق و شتاء في الغرب، أليس كذلك؟ و بهذا أصحح المقولة بالشكل التالي:
شيء يلمع في السماء ليس بينه و بين الأرض حاجز يعني بالضرورة حرارة، سواء في شهر يناير أو شهر غشت بغض النظر عن ارتفاع أو انخفاض درجة الحرارة … و هذا الشيء نسميه شمس، و الحاجز هو الغيوم …
و أقول أيضا: شيء في السماء متكاثف كالصوف تصاحبه رياح يعني بالمنطق مطر.. الشيء هنا هو الغيوم، بغض النظر عن الوقت…مما يعني أن العملية المنطقية ، هي علاقة ترابطية فقط أيدتها التجربة الواقعية …
و هذا المنطق أسميه كما قلت
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |